لماذا تستقيل من عملك

ملخص الموضوع، تستقيل من عملك حينما تشعر بأغلب الأعراض التالية. هذه الأعراض ليست بالترتيب حسب الأهمية

  • دخل شهري متدني
  • عدم وضوح المسار الوظيفي في الشركة
  • ترغب بتغيير المسار الوظيفي
  • لديك رغبة بتحدي جديد
  • عدم وجود تقدير من الشركة تجاه مجهوداتك
  • لا تحصل على ترقيات
  • تكره مديرك أو أصبحت علاقتكما متوترة
  • تكره عملك
  • عملك يؤثر على صحتك وحياتك الشخصية
  • انتهاك الأخلاق أو أعمال غير شرعية داخل الشركة
  • أنت متأكد بأن الشركة تنهار
  • لديك عرض خرافي من شركة أخرى
  • فقدت الشغف والحماس في عملك
  • لا تتطور بالشكل الكافي
  • لديك عمل أو ستقوم بتأسيس شركة

أما أدناه، فهي القصة خلف كتابة هذا الملخص أعلاه

أذكر أول مرة استقلت فيها من عملي، كنت أعمل سكرتيرًا لدى شركة متعددة الأنشطة. بدأت معهم في تاريخ 7/1/2014 وقد كنت طالبًا في السنة الثانية في الجامعة. لا أستطيع وصف ما شعرت به من سعادة غامرة في تلك اللحظة. لم يكن راتبي عاليًا أبدًا ولكنني كنت سعيدًا لحصولي على هذه الفرصة لدخول السوق وفهمه. كنت سعيدًا لأنني سوف أحصل على استقلاليتي المادية المحدودة، كنت سعيدًا لأنني سأستطيع دفع أقساطي الجامعية بنفسي ومن دخلي. وكنت سعيدًا لأنه كان لدي مدير رائع.

في خضم هذه المغامرة، تعلمت الكثير وشاهدت الكثير من الأمور المدهشة حول العمل وكيفية التعامل مع الموظفين والشركاء وتقلبات السوق. حينما دخلت في الشركة كنت ثاني موظف يتم توظيفه لذا فقد شهدت رحلة الشركة منذ بدايتها وحتى اللحظة التي قررت فيها الاستقالة منها.

عملت معهم لمدة سنتين ونصف، وطلبت زيادة في راتبي مرتين، وقد اعتقدت أنني أستحق هذه الزيادة نظير العمل الذي أقوم به، العمل خارج نطاق الوصف الوظيفي الخاص بمهنتي. وكانت ثالث مرة أطلب فيها زيادة راتبي حين تخرجت من الجامعة بشهادة البكالوريوس بتقنية المعلومات. فقد كنت أعمل صباحًا وأذهب للجامعة مساءً وهكذا حتى تخرجت من الجامعة.

في المرة الثالثة، أخبرني مديري انه من الصعب تحقيق الزيادة التي طلبتها لأن وضع السوق لا يحتمل ولا حتى وضع الشركة. فقلت في نفسي أنه قد حان الوقت للبحث عن بدائل أخرى. فالحياة لا تقف في انتظاري ولدي الكثير من الأمور المثيرة التي أريد القيام بها والتي بلا شك تستلزم أن يكون دخلي لائقًا حتى أتمكن من القيام بها. حينها عزمت على البدء بالبحث عن بدائل تتوائم مع تطلعاتي المستقبلية ومنها الدخل الشهري الذي كنت سأحصل عليه.

حصلت على مقابلة عمل لدى شركة استشارية ناشئة، وتم ترتيب موعد المقابلة الأولى في فندق هيلتون جدة مع المدير العام للشركة. ذهبت للمقابلة وأنا متوتر، لكنني في نهاية المطاف اجتزت المقابلة. في هذه المقابلة سألني المدير العام عن الراتب المتوقع، فأجبته بالرقم الذي أريده. وكان هذا خطأ فادح دفعت ثمنه سنة ونصف من العمل الشاق براتب لا يعكس أهمية الدور الذي قضيته في الشركة الاستشارية تلك.

على العموم، وبعد أن حصلت على عرض العمل من الشركة الاستشارية، صليت الاستخارة وكتبت في ورقة وقلم أسباب رغبتي بالاستقالة من شركة المواد الغذائية التي أعمل بها:

  • دخل شهري متدني
  • عدم وضوح المسار الوظيفي لي في هذه الشركة
  • رغبتي بالانتقال من مستوى وظيفي إلى أخر
  • شعرت أنني بحاجة إلى تحدي جديد ومغامرة جديدة

أذكر اجتماعي مع مديري لغرض تقديم الاستقالة، استغرق اجتماعي ذلك حوالي ساعتين لاقناع مديري بقبول استقالتي من الشركة. في نفس الاجتماع عرض علي مديري زيادة في الراتب لم تكن تساوي حتى نفس العرض المقدم من الشركة الاستشارية. ولكن على أيت حال لقد كنت مستعدًا لرفض أيت عروض حتى لو كانت أعلى من الرقم الذي سأستلمه من الشركة الاستشارية والسبب أن العرض الذي سيأتي قد أتى متأخرًا ولم أكن حتى مستعدًا للتفكير به.

أخبرني مديري أنه لن يدعني أرحل إلا في حال توفير بديل يستلم مهماتي. مع أنني لم أكن ملزمًا قانونيًا بذلك إلا أنه بداعي العيش والملح الذي بيننا قبلت بهذا التحدي. وقمت بتوفير بديل ليستلم عني مهامي الوظيفية ورحلت.

من المهم أن ترحل بشروط جيدة، وأن تبقى معهم على تواصل لأن هذا يدل على طيب أصلك ومعدنك الرفيع. ولا تعلم متى قد تلتقي بهم مرة أخرى، وحين تلتقي من المهم أن تكون على صفاء.

في الشركة الاستشارية تلك، كنت أول موظف في الشركة حرفيًا. عملت كل شيء، بدءًا من تجهيز المكتب الأول للشركة إلى المشتريات، تجهيز الشبكة داخل المكتب وإلى التوظيف، وصولًا بالمشاركة بجزء كبير في افتتاح المكتب الجديدة للشركة والذي استنزفني فعلًا.

أن تكون أول موظف في الشركة لتلك نعمة كبيرة لأنك سترى كل شيء منذ البداية وفي البدايات تكمن لذة عظيمة وتحدي عظيم. لقد شاهدت كيف تُبنى الشركات بحق، كيف تحدد أهدافك وقيمك وكيف تبدأ بشكل متواضع ثم تنمو كما تستحق. لقد كانت رحلة شرسة كدت أستقيل فيها مرتين من الشركة. تعلمت فيها كيف أن الانضباط مهم لسير الشركة، وتعلمت فيها كيف أن تقسيم الأدوار بشكل صحيح ومتساوي بين الشركاء مهم للغاية. ثم تعلمت فيها معنى أن توظف الكفاءات المهنية وتدفع لهم ما يستحقون من رواتب لأنهم من أهم أصول الشركة. تعلمت فيها معنى أن تقدم عملًا كاملًا وأن لا تتنازل عن جودتك. تعلمت بها الكثير من السياسة الداخلية للشركات. تعلمت أنك حين تبني نظامًا قويًا منذ البداية ستكون مؤهلًا للنمو بشكل لا يستهان به. ستنمو لأنك تستحق. تعلمت أهمية العلاقات وأنها تجذب الكثير من فرص العمل.

ثم شعرت بعدها، أنني يجب أن أستقيل من الشركة. لقد أثرت ضغوطات العمل على حياتي الشخصية وصحتي. أمسيت قبل نومي كل يوم أحمل هم الصباح والذهاب للعمل. أصبت بنوبات هلع، واضطراب النوم. لم أعد قادرًا على الاحتمال.

طبعت استقالتي ووضعتها في حقيبتي، استقرت استقالتي في حقيبتي لمدة شهرين، ثم قررت حينها تقديم استقالتي لمديري المباشر وهو المدير العام وأحد مؤسسي الشركة. أذكر ذلك اليوم جيدًا، لقد كان يوم خميس في نهاية الدوام، وكانت لدي جلسة one2one.

حيث يجتمع الموظف بمديره المباشر في هذه الجلسة، ويتناقش معه في عدة أمور تخص الموظف منها، مساره المهني، كيف يتطور وماهي أبرز التحديات التي تواجه الموظف ثم أيت أمور شخصية يرغب الموظف أن يتحدث بها مع مديره.

أخبرت مديري بقراري، وأخرجت له ورقة الاستقالة، لا أخفيكم أن مديري تفاجأ وسألني عن السبب، فأخبرته بأسبابي، وأخبرته بأنني أشعر بأن مساري الوظيفي غير واضح في الشركة. وكنت أعمل كمدير مكتب، تطور طفيف عن وظيفتي السابقة كسكرتير. أخبرته بأنني أرغب بتغيير مساري المهني ولا أرغب بأن أستمر في هذا المجال أكثر من ذلك. أخبرته بأنني أعاني صباح كل يوم وأجر نفسي إلى العمل بصعوبة.

أخبرني مديري بأنه بإمكاني أن أصبح في غضون خمسة سنوات مدير قسم الخدمات المشتركة وأن هذا القسم مهم جدًا في الشركات الاستشارية لأنه يتولى فعليًا كافة العمليات في مكاتب المنظمة، من التوظيف إلى الشؤون الحكومية والمحاسبة وغيرها من الأمور. إلا أنني لم أكن مستعدًا للاكمال في هذا المسار. قررت الاستقالة واستغرقت استقالتي من الشركة شهرين كاملين ونيف، حيث قاموا بتوفير بديل لي قمت بتدريبه على مهامي. وكان الأمر صعبًا للغاية. لم أصدق اللحظة التي أعلن فيها الرئيس التنفيذي في الاجتماع الاسبوعي لموظفي الشركة عن استقالتي من الشركة. قدم لي الشكر. أخذت أغراضي وذهبت. شعرت بسعادة غامرة لأنني استقلت، عاد نومي لشكله الطبيعي، ولم تعد تنتابني أي نوبات هلع مرة أخرى.

استقلت، وذهبت في مغامرة أخرى أخبركم عنها في يومٍ أخر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s