الحضور والانصرف في العمل

نحن في العام 2020 ومازالت إدارات الوقت في أقسام الموارد البشرية تُطارد الموظفين كالزومبي (الزومبي هو كائن ميت دماغيا وهدفه أكلك وتحويلك إلى زومبي آخر) على حضورهم وانصرافهم ضمن أوقات العمل الرسمية. المثير للسخرية هو أنهم قد لا يحسبون أوقات العمل الاضافية التي قد يؤديها الموظف بعد انتهاء دوامه. ولا مشاركته في المؤتمرات والمعارض ورحلات العمل حيث قد لا يتلقى مقابلها أي مقابل مادي سوا بضع كلمات شكر أو شهادة شكر وتقدير لا تسمن ولا تغني من جوع.

bumhug_catgetin-58d12535c1b77__700

ما أعنيه هو يا رجل، هل تستيقظ كل صباح وأول ما يخطر على بالك هو أن تقوم بالتبصيم على الموعد في عملك؟ أم أنك تستيقظ كل صباح متحمسًا لمهامك التي ستقوم بها؟

ما أراه وما سمعته، المدير التنفيذي يكره نظام 9 – 5 ولكن تُصر عليه الموارد البشرية بحجة أنه “سلاح” ضد الموظف يمكن استعماله وقت الحاجة للضغط أو الفصل أحيانًا. ماهو نوع هذه الإدارة التي تفكر باستخدام أسلحة أمام الموظفين وما حاجتك الأساسية لاستخدام أي سلاح؟ لسنا في ساحة حرب يا أستاذ.

أنا أفهم أنه في بعض القطاعات الحضور على الموعد مهم للغاية خصوصًا إذا كنت تعمل في مواقع تخدم الجمهور مثل أقسام المعاملات الحكومية، البنوك أو المطاعم وغيرها من هذه الوظائف التي تتطلب حضورك على الوقت حتى تقوم بخدمة العميل. لكن ماذا عن بقية المواقع الإدارية، حيث وجودك وأسس تقييمك على انجازك للمهام الموكلة إليك على الوقت وليس الحضور والانصراف على الوقت. حسنًا، أنت تدفع لي مقابل أدائي للمهام على أكمل وجه، لذا إن كنت أؤدي مهامي على الوقت وبالشكل المطلوب لا تتحدث معي عن حضوري على الوقت. من التافه جدًا فعل ذلك خصوصًا مع الموظفين المبدعين وأصحاب الكفاءات. لأنك تعلم أنه حين يتطلب الوقت سيكون موجودًا فوق الوقت المطلوب للمساندة والدعم والعمل.

لا أتخيل حياة الموظف المسؤول عن سحب أوقات حضور الموظفين ثم البدء بالخصم بناءً على مواعيد الحضور والانصراف، يشبه إلى حدٍ ما الجلَّادين. بالطبع هو ليس شُرطيًا وليس قاضيًا. ما هو شكل حياتك عزيزي الموظف؟

حينما كنت أعمل في قطاع الاستشارات الإدارية، كان هناك موظف يأتي للدوام في حدود 9:30 أو 10 صباحًا من كل يوم بينما موعد الحضور هو 9 تمامًا. استمر هذا الموضوع لفترة إلى أن دخل المدير العام يومًا إلى المكتب ولم يره، بعد حضوره على وقته استدعاه المدير وقام بفصله من العمل. في نفس هذه الشركة حين ينتهي دوامك على السادسة مساءً وحين تخرج ستشعر أنك ارتكبت خطيئة جسيمة أشبه للعار. ومن كثر ما تمتلك من مهمات ستعمل يومي الجمعة والسبت لتسليم تقارير ومهمات.

حينما أقوم بانشاء شركتي الخاصة إن شاء الله، لا أعتقد أنني سوف أحاسب الموظفين على الحضور والانصراف على الوقت قدر ما سوف أحاسبهم على المهمات الموكلة إليهم. اتمامها على الوقت وبالشكل المطلوب سوف يكون الشيء المهم في التقييم. هذا ما أقوله الآن ولكن لا أعلم ماذا سوف أفعل حينما يحين الوقت. إذا كان الموظف غيرُ منجزٍ ويأتي متأخرًا، فهذا مؤشر خطير يستدعي الجلوس معه وفهم أسباب ذلك، والتنبيه عليه مرة واثنان ثم فصله حال تكرار ذلك. لست مع الفصل ولكنني لست جمعية خيرية حتى آوي الضعفاء.

نظام البصمة في العمل ليس مقياس التقييم الوحيد، أرغب بمعرفة كيف ستتصرف الشركات الضخمة ذات آلاف الموظفين حيال هذا الموضوع؟ وكيف ستتصرف الشركات المرموقة في الدول الأوروبية مثل سويسرا، الدنيمارك والسويد مثلا؟

أيًا كان الذي اخترع هذا النظام، ألم تجد شيئًا أفضل تفعله في وقت فراغك؟

تمت

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s