ستة سنوات وأربعة شركات، ماذا تعلمت خلالها

يمكن للكثير التعلم من تجاربهم وما تعلمته في هذه الرحلة الطويلة اختصرته لك في هذه السطور. ارتكبت أخطاء أرجو أن تتجنبها عزيزي القارئ ولا تشكرني الآن اشكرني لاحقًا.

في وظيفتي الأولى، والتي قُبلت فيها لكوني أكتب بسرعة عالية على برنامج الوورد من مايكروسوفت، كنت سريعًا ودقيقًا في الكتابة. تعلمت من الدكتور صالح ماذا يعني أن تعمل لأجل فكرة تؤمن بها وماهو نوع التضحيات التي قد تقوم بها لأجل تلك الفكرة. ولكن على حساب ماذا؟ لقد تعلمت أهمية أن تقول لا للعمل حينما يؤثر على حياتك العائلية وواجباتك الأسرية ومستقبل أولادك. أول استقالة كتبتها في هذه الوظيفة ولا زلت أحتفظ بصورة منها. أستطيع تذكر اللحظة التي كتبت فيها استقالتي واللحظة التي قدمت بها استقالتي لصاحب العمل.

في وظيفتي الثانية كان لدي أكثر من مدير في الحقيقة. وكان الأمر مزعجًا لأنه في بعض الأحيان قد يحدث تضارب للأولويات. إلا أنهم كانوا رجالًا عظامًا. تعلمت معنى أن تبدأ من الصفر وتعمل بكل تواضع وهمَّة من البداية حتى تصبح رجل أعمال يُشار إليه بالبنان. ماذا يعني حينما تكون صغيرًا ولا يكون على مائدة عشاءك سوا زيت وزعتر وخبز. ثم تصبح من أصحاب الملايين ومازلت متواضعًا. تعملت كذلك أن تأخير الرواتب على الموظفين أمرٌ مزعج وسخيف ولا أرغب بالمرور به في حياتي خصوصًا إذا كنت ربَّ أسرة وصاحب مسؤوليات مادية. لقد تعلمت معنى أن يعمل معك في شركتك أقاربك وكيف ينبغي أن تتعامل معهم حتى تحافظ على قوة الشركة وربحيتها. لقد قضيت سنتين ونصف في الشركة تعلمت فيها الكثير جدًا ولن أندم على لحظة واحدة قضيتها معهم. أخطئت هنا في التهاون وعدم طلب ما أستحقه من دخل وعلمت أن بعض أصحاب العمل لن يعرض عليك رفع راتبك إلا حين تقديمك بخطاب استقالة. وحين يحصل هذا أنصحك بعدم التردد والمضي قدمًا باستقالتك.

في وظيفتي الثالثة، لقد كان الانتقال صعبًا للغاية، كانت المعايير مرتفعة ويسود المكان نوع من الصرامة والانضباط. كانت أول وظيفة بعد تخرجي من الجامعة مباشرة وكان هذا يعني أنني متفرغ لها 100% ويجب أن أعطي عملي 150% من الجهد. تعلمت فيها أهمية التخطيط والانضباط كعقارب الساعة. لديك اجتماع على التاسعة؟ يعني أن تحضر 8:45 للاجتماع. تعلمت فيها أنك ستظهر احترامك لعملك حين تتقيد بالزي الرسمي وتكون هيئتك لائقة. تعلمت معنى أن تخطط لأهداف الشركة وتشارك هذه الخطط مع فريق العمل بكل شفافية. تعلمت معنى توظيف موهوبين في فريق العمل مقابل التكلفة المناسبة ولا أن تتهاون في ذلك. الموهوب سيعطيك أضعاف استثمارك به. هناك مدرستان على ما يبدو في عالم الأعمال. الأولى هي توظيف عمالة رخيصة الأجر وتمشية العمل بها والثانية هي الاستثمار الحقيقي وتوظيف موهوبين وأذكياء ضمن فريق العمل. التوظيف يأتي ضمن استراتيجية بحث مدروسة. تعلمت في وظيفتي كيف أقوم بالبحث، الفلترة وتوظيف أصحاب الكفاءات ضمن فريق العمل. تعلمت معنى أن تبني فريق عمل يحتوي على أصحاب خبرة أقل مع أصحاب خبرة أعلى وتشجيع ثقافة نقل الخبرة ضمن فريق العمل. لقد تعلمت الطريقة الصحيحة لنشر إعلانات التوظيف في أضيق الحالات وبشكل يليق بثقافة المنظمة.

تعلمت أهمية إنشاء اجراءات ضمن الشركة وأهمية التزام الجميع بها ابتداءً من المدير التنفيذي انتهاءً بأي موظف يعمل في المنشأة. وجود الاجراءات التي بُنيت بشكل عادل وشفاف يحمي الجميع ويشجع على التقييد بالأنظمة والتعليمات. تعلمت معنى أن تدفع للموظف الراتب الذي يستحق حتى يعطي 100% من جهده للعمل ولا يفكر في أي أعباء مالية مثل الفواتير وغيره.

تعلمت كذلك أن من يستطيع أداء أصغر مهمة سوف يكون مؤهل لأداء أكبر المهام. لا تتهاون بأهمية أي مهمة طلبها منك مديرك المباشر، قد لا تعي أهميتها الآن ولكن بلا شك ستعي أهميتها لاحقًا.

من أهم ما تعلمته هو أن توضح للموهوبين لديك مسارهم الوظيفي داخل منشأتك وماهي فرص التقدم والتطور على المستوى الوظيفي والمالي داخل المنشأة. لأن الموهوب لن يأتي للعمل بدون التفكير في ماذا سيعني وجوده داخل المنشأة وكيف يتطور داخلها كفرد. هناك الكثير مما تعلمته في وظيفيت هذه ولا يكفي هذا المقال لسرده. أحد اخطائي التي ارتكبتها في هذه الرحلة هو تحديد راتبي في مقابلة العمل، بينما كان بإمكاني الحصول على أعلى منه لو استشرت أي شخص ذو خبرة، كان سينصحني بطلب راتب أعلى في مرحلة التفاوض، ولم لا؟ جرِّب لن تخسر شيئًا.

في وظيفتي الرابعة، يمكن قول أن أهم ما تعلمته هو أن لا تاخذ الحياة بشكل جدِّي دائمًا. إلا أنني فشلت في تطبيق هذا الدرس حتى هذه اللحظة. تعملت أهمية أختيار الشركاء في عملك وتعلمت أهمية أخذ معلومات حول السوق من أصحاب المعرفة الحقيقية وليس المحتالين والنصابين. تعلمت كذلك الإدارة الإنسانية لفرق العمل ومعنى أنك انسان والموظف لديك انسان، قد يمر الموظف بحالات لن يعطيك فيها 100% من جهده لكن تذكر أنه في أوقات أخرى أعطاك 150% من جهده. تعلمت كذلك أن لكل موظف هموم وأحيانًا، أن تشارك موظفيك همومهم لهو أمر إنساني. تعلمت كذلك أن العمل لا ينتهي ولكن الحياة ستنتهي يومًا ما. لذا لا تعطي عملك كل حياتك. كذلك مما تعلمته هو أهمية كتابة وتدوين الاتفاقات بينك وبين صاحب العمل بشكل صريح وحقيقي 100% ومن أجل ماذا؟ من أجل اللحظة التي تقرر فيها ترك الشركة والمضي قدمًا باتجاه آخر.

حول ريادة الأعمال، تعلمت أن بعض القرارات في بداية العمل قد يكون تأثيرها نهائيًا وذا تأثير مستمر على مستقبل الشركة. لذلك من المهم أن تعرف ماذا تفعل وكيف ستتصرف برأس المال لديك. خطأ واحد قام به مديرنا التنفيذي استمر تأثيره على الشركة حتى هذه اللحظة. لا ألومه، الحياة هي مجموعة من القرارات خاطئة وصائبة هي رحلة ومغامرة استمتع بها.

هذه بعض الدروس التي تعملتها، والأخطاء التي ارتكبتها وآمل أنني، في يومٍ ما وفي لحظةٍ ما قد افدتك وساعدتك في تجنب هذه الأخطاء، سواءً في رحلتك الوظيفية أو في أثناء انشائك وإدارتك لشركتك.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s