حوار مع لَيلة طويلة، للغاية

إنها إحدى هذه الليالي التي يجافيني فيها النوم مجددًا، لقد تركني وحيدًا في عتمة الليل احتري راحةً وسكون. أنادي في جوف الليل فهل من مستمع؟ ماهي الخطيئة التي ارتكبتها أنا أيها النّوم حتى تجافيني هكذا؟ هل السبب أنني تناولت البيتزا وأجنحة الدجاج بصوص الباربيكيو قبل النوم؟ أم السبب أنني أخرت تمرين النادي بعد موعده؟ أيا ترى السبب هموم الحياة التي ما أن أضع رأسي على المخدة حتى يقوم عقلي العزيز بتذكرها كلها دفعة واحدة؟

الليل ملهوش عزيز، أي والله أيتها الليلة حَالِكة السواد. أيتها الضيفة ثقيلة الظل في هذه اللحظة بالذات، فأنا لم أقم بدعوتك فكيف تتجرئين على اقتحام وحدتي لتغرقيني بهموم الحياة؟ ألا تختارين وقتًا آخر؟ ألا تَرين بأنك تزوريني كل يوم بسبب وبدون سبب، هل هانت عليك عِشرتنا؟ دعيني وشأني فأنا لست أحتريك اليوم ولا كل يوم، لا تذكريني بالفواتير ولا بالأعمال الغير مُنجزة، لا تذكريني بخيباتي في الحب . لا تذكريني بمواقف اليوم ولا البارحة ولا مواقف السنين الماضية. هل اتفقت أنت والنوم على ذلك؟ هل كان النّوم شريكك في الجريمة؟

أنت أيها النّوم، ما الذي تريده؟ ولماذا تجافيني فأنا لست أكن لك إلا كل تقدير ومودة، والكثير من الحب فلما لا تبادلني الاحساس؟ من فَتَن بيني وبينك؟ أم أصبحت مشغولا تزور الآخرين فأشغلوك عني؟ هل قمت بشيء أحزنك؟ أنا آسف على كل شيء، بقصد ومن غير قصد. لقد كنا أصدقاء فما الذي تغير مؤخرًا ياصديقي؟ هل استملت مشروعًا ما لخبط جدولك مثلا؟ تحدث معي وأخبرني فأنا أمتلك قدرة جيدة على إدارة المشاريع ويمكنني مساعدتك بذلك. لقد اشتقت الى نومي في الليل، لقد اشتقت إلى أحلامي والرؤى التي أراها أثناء نومي. اشتقت الى الاستيقاظ مبكرًا قبل الجميع ، اشتقت الى ذهابي الى مقهاي المفضل صباحًا لاحتساء القهوة ومشاهدة الناس والحياة. أتمنى منك ألّا تطيل الهَجر، فإنه مُرٌّ للغاية، أمرُّ من فقدانك للحب وللأصدقاء ورغبتك بالحياة. فمن دون النومِ ليلًا لا تذوق للحياة طعم، لا رائحة ولا لون كذلك.

أعدك أيها الليل العزيز بأن ألتزم بكل ما يساعدك على العودة لي مجددًا في الوقت المناسب، سوف لن آكل متأخرًا، ولا أسهر مجددًا وسط الاسبوع، بس اسمحلي أسهر بالويكند، ديل؟ أيتها الليلة الطويلة حالكة السواد، أعدك بأنني سوف أتجاهلك في أقرب فرصة ولن أسمح لك بزياتي بدون إذن. لقد أثقلت زياراتك المتكررة كاهلي ولست موضِح ترحيب بعد اليوم.

السّاهر مُجبرًا، علي. وداعًا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s